ابن حزم
183
جوامع السيرة النبوية
قبيلة ، إلى أن جاء موكب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار ، رضوان اللّه عليهم ، خاصة ، كلهم في الدروع والبيض . فقال أبو سفيان : من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار ، فقال : واللّه ما لأحد بهؤلاء من قبل . واللّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما . فقال العباس : إنه النبوة يا أبا سفيان . قال : فهذا إذن . فقال العباس : يا أبا سفيان ، النجاء إلى قومك « 1 » . فأسرع أبو سفيان . فلما أتى مكة عرفهم بما أحاط بهم ، وأخبرهم بتأمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل من دخل داره ، أو المسجد ، أو دار أبي سفيان . وتأبش « 2 » قوم ليقاتلوا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد رتب الجيش . وكان قد جعل الراية بيد سعد بن عبادة ، ثم بلغه أنه قال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدفع الراية إلى الزبير بن العوام ، وقيل : إلى علي بن أبي طالب ، وقيل : إلى قيس بن سعد ابن عبادة ، وكان الزبير على الميسرة ، وخالد بن الوليد على الميمنة ، وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة ، وكان أبو عبيدة بن الجراح على مقدمة موكب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وسرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجيوش من ذي طوى ، وأمر الزبير بالدخول ، من ذي كداء ، في أعلى مكة ، وأمر خالدا بالدخول من الليط ، أسفل مكة ، وأمرهم بقتال من قاتلهم . وكان عكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، قد جمعوا جميعا بالخندمة ليقاتلوا ، فناوشهم أصحاب خالد القتال . وأصيب من المسلمين رجلان ، وهما : كرز بن جابر ، من بنى محارب بن فقر ، وخنيس .
--> ( 1 ) النجاء إلى قومك : السرعة أي أسرع إليهم وأعلمهم بما رأيت . ( 2 ) تأبش قوم تجمعوا وتجيشوا ليقاتلوا المسلمين .